فَتَيَاتُ حِسَان

مَحَطَّتُنا الرَّابعة: القِراءة

القراءة نافذة يطل منها قلبكِ وعقلكِ على قضايا لم تعيشيها، وتجارب لم تمرِّ بها، وحِكَم لم تسمعيها من قبل.

ابدئي بأعظم كتاب: القرآن الكريم. اجلسي معه في هدوء، رتّلي ببطء، وتأملي معانيه، وافتحي تفسيرًا مبسطًا لتفهمي ما تقرئين، فكل آية منه رسالة موجهة إليكِ أنتِ، تهديكِ وتثبتكِ وتنير دربكِ.

ثم انتقلي إلى السيرة النبوية، اقرئي عن حياة نبينا ﷺ كيف عاش ببساطة وزهد، وكيف كان رحيمًا رغم كل ما لاقاه من أذى. وتأمّلي حياة أمهات المؤمنين، كيف كانت كل واحدة منهن مدرسة في الصبر والعلم والحياء. ولا تنسي الصحابيات الجليلات، اللواتي جمعن بين العبادة والعمل.

واجعلي لكِ نصيبًا من كتب التربية وتزكية النفس. اقرئي في مهاراتكِ كفتاة: في التدبير المنزلي، الخياطة، الطبخ، إدارة الوقت، وفنون التواصل. هذه المعارف تجعل حياتكِ أكثر سهولة واتزانًا، وتزيدكِ نضجًا بإذن الله.

ولا تحصري نفسكِ في لون واحد من الكتب، بل اجعلي مكتبتكِ كحديقة متنوعة الأزهار.

وتذكري تلك المقولة: “إذا قرأتِ المرأةُ كتابًا، فكأنما زوجها قرأه وأولادها”. لأن أثر قراءتكِ لا يتوقف عندكِ وحدكِ، بل يفيض على بيتكِ كله، في كلامكِ، في قراراتكِ، في طريقة تربيتكِ. فأنتِ حين تقرئين، تُربّين أمة صغيرة من حولكِ دون أن تشعري.

واجعلي القراءة عادة يومية ولو لعشر دقائق، فالعبرة ليست بالكم بقدر ما هي بالاستمرار. ولا تنسي تطبيق ما تعلمتِه في حياتكِ.


بقلم: سلمى إسلام

١ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ٢٣ أيلول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة