فَتَيَاتُ حِسَان

مَن تَرَكَ شيئاً لله عوَّضَهُ خيراً منه

مَن تَرَكَ شيئاً لله عوَّضَهُ خيراً منه.

ترك شيء لله ليس بسهل على النفس، فإنك تترك ملذاتك وشهواتك لأجل إرضاء الله تعالى، والله يعوّضك عما تركته لأجله أحسن مما كنت تتمناه.

كانت هناك فتاة تحكي أنها كانت تلعب لعبة رياضية، وكانت تجيدها جداً، وكانت من أفضل اللاعبين في الفريق، ومضت تلعب هذه اللعبة لمدة خمس سنوات كاملة.

وذات يوم كانت تتصفح جوالها، فلفت انتباهها فيديو، فدخلت لترى ما هو، فإذا بالشيخ يقول: «من ترك شيئاً لله عوَّضه خيراً منه». وكان يحكي أن من يفعل معصية ثم يتركها لأجل الله تعالى، فإن الله سيعوّضه خيراً منها، أجمل وأحسن مما كان فيه.

وظلت الفتاة تفكر: هل ما أفعله في حياتي صحيح أم لا؟ وكان ذلك اليوم في رمضان، وكان والداها بالخارج لصلاة التراويح. وعندما رجعوا، دخلت الفتاة لأمها وظلت تبكي: “لن أذهب إلى هذه الرياضة مجدداً”.

وقد يسأل البعض: ما الخطب بهذه الرياضة؟ الخطب هنا أنها كانت تلبس بنطالاً واسعاً لكنه يبيّن رجلها، وكانت تستلقي على الأرض لإنقاذ الكرة، والمدرب كان رجلاً. فكل هذه أخطاء والبعض لا يأخذ بالَهُ منها.

نكمل. ظلت الفتاة تبكي وتقول: “لن أذهب مجدداً”، وهي في حزن شديد. كيف أنها قضت خمس سنوات تلعب لعبة وفي يوم وليلة تقول: لن ألعبها مجدداً؟ لكن هذه حكمة الله عز وجل وحبه لعباده.

وبالفعل انقطعت هذه الفتاة عن اللعبة لأجل إرضاء الله عز وجل، وتركت ما كانت تحبه كثيراً لله فقط. وكان ذلك صعباً جداً عليها، لكن لحبها لله وإرضائه، ولأن الله رأى صدق نيتها فهداها إلى هذا الطريق.

وعوّضها الله بالفعل خيراً منه: فقد وجدت رياضة كانت تحبها جداً، في مكان مغلق تماماً للفتيات فقط. وحينئذٍ أدركت الفتاة معنى:

مَن تَرَكَ شيئاً لله عوَّضَهُ خيراً منه.

ومن شروط تعويض الله للمرء أن يكون صادق النية مخلصًا لله فقط. وقد يكون التعويض في الدنيا أو في الآخرة.


بقلم: سارة

٢١ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة