فَتَيَاتُ حِسَان

الصُّحبةُ الصَّالحة

لأن الإنسان لا يستطيع أن يواجه الحياة بمفرده، ولأنه محتاجٌ إلى قلبٍ يسانده ورفيقٍ يشدُّ من عزمه، كان لا بد لكل واحدٍ منا من صاحبٍ صالحٍ يكون عونًا على مشاق الطريق.

ومن هنا وجب أن نختار صحبتنا بعناية ورويّة، فالصاحب ليس مجرد رفيق عابر، بل هو مؤثر في ديننا ودنيانا. قال رسول الله ﷺ:

«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».

إن الصاحب الصالح ليس مجرد ظلٍ يمشي بجانبك، بل هو روحٌ تؤازرك، ولسانٌ ينصحك، وقلبٌ يدعو لك بصدق في ظهر الغيب. قد يراك ضعيفًا فيقوّيك، أو حائرًا فيهديك، أو مهمومًا فيذكّرك أن الفرج من عند الله. إنه نعمة لا تقدّر بثمن، وكنز لا يضاهيه ذهب ولا مال.

وما أجمل أن تكون صحبتنا صافية لا تُبنى على مصلحة، ولا تذوب عند أول خلاف، بل تقوم على المحبة في الله، والإخلاص في النصح، والصدق في العهد.

فالصداقة الحقيقية لا تقف عند حدود الدنيا، بل تمتد إلى الآخرة، يوم ينادي أهل الإيمان بعضهم بعضًا: هلمَّ بنا إلى الجنة كما كنا معًا على الطاعة في الدنيا.

فاحرصي أن تجعلي صحبتكِ من الذين إذا ذكرتِ الله أعانوكِ، وإذا نسيتِ ذكّروكِ، وإذا ضعفتِ شدّوا من عزمكِ، وإذا أخطأتِ نصحوكِ. فبمثل هؤلاء تُزهِر القلوب، وتطيب الحياة، ويقوى الطريق.


بقلم: مي الهاشمي

١٦ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ٨ تشرين الأول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة