فَتَيَاتُ حِسَان

مَحَطَّتُنا الثَّامنة: الصُّحبة

بعض الفتيات يحتجن إلى صديقة تؤنسها وتشاركها أفراحها وأحزانها، وتكون لها عونًا على الطاعة، لا رفيقة سوء تأخذ بيدها إلى مهاوي الردى. ليست كل من تقابلينها صديقة حقيقية، لذا اختاري بعناية، فواحدة صالحة خير من عشرات قد يضرون بكِ.

لكن تذكّري، لا تتعجلي في انتظار الصديقة الصالحة لتصنعي نفسكِ أو تزكي روحكِ. ابدئي بنفسكِ أولًا، واعملي على إصلاح ذاتكِ وتنمية أخلاقكِ، فهي ستكون معونة لكِ وأنيسة، لا سببًا لتوقف نموّكِ أو تقاعسكِ.

كان النبي ﷺ حريصًا على تعليم أمته ما ينفعها في دينها ودنياها، وحثّ على التواصل والتوادّ والتصاحب بين المسلمين. وفي هذا توجيه لكل من أراد سلامة نفسه وبيته وعلاقاته مع الناس. قال النبي ﷺ:

«الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالِل».

فالصديقة مؤثرة في أخلاقكِ وسلوككِ وتصرفاتكِ. وفي حديث آخر قال ﷺ:

«لا تصاحب إلا مؤمنًا».

أي: لا تتخذ صاحبًا إلا من المؤمنين، لأن المؤمن يدل صديقه على الإيمان والخير، ويكون عونًا له على الطاعة والهداية. كم سمعنا عن فتاة صالحة أفسدتها صحبتها السيئة، وكم سمعنا عن فتاة عادية صادقت فتاة صالحة فارتفعت بهمتها، وتنافستا في الطاعات، وأصبحتا معونتين لبعضهما.

الصديقة الصالحة ليست سببًا لتغيير نفسكِ، بل سندًا لكِ في طريقكِ نحو الله، ورفيقة تعينكِ على الخير، وتذكركِ بما ينفعكِ، وتهون عليكِ صعاب الحياة. فابحثي عن رفيقة صادقة، وكوني لنفسكِ قبل كل شيء مؤمنة قوية، لتستفيدي من صحبتها دون أن تتوقفي إذا تقاعست.


بقلم: سلمى إسلام

١٠ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ٢ تشرين الأول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة