فَتَيَاتُ حِسَان

مَحَطَّتُنا التَّاسعة: حمايةُ القلب

أخيّتي، احرصي على أن تبعدي نفسكِ وقلبكِ عن كل مواطن الفتنة والشبهة قبل أن تقعي فيها. وتأملي في قصة سيدنا آدم عليه السلام، قال تعالى:

﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأعراف: 35)

لم يقل لهما “لا تأكلا”، بل أمرهما بعدم الاقتراب من الشجرة أصلاً، لتجنّب الوقوع في الفتنة. وهكذا يجب أن تتصرفي مع نفسكِ: ابتعدي عن كل ما يغرّكِ أو يضللكِ، حتى تحفظي قلبكِ ووقتكِ.

وكذلك أمر الله المؤمنين والمؤمنات بعدم القرب من الزنا، قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32)

لم يقل تعالى “لا تزنوا” فقط، بل نهى عن الاقتراب منه أصلاً. أي: اغضض البصر وابتعد عن مواطن الفتنة والاختلاط، لأحمي نفسي وقلبي من الانحراف والضرر.

وعلى كل من المؤمنين والمؤمنات أن يغضوا أبصارهم، قال تعالى:

﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ (النور: 30)

﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ … وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: 31)

أخيّتي، احرصي على أن تبعدي نفسكِ عن كل من يزرع الفتن في حياتكِ، ولا تتساهلي مع الرجال الأجانب. ضعي حدودًا واضحة كما شرع الله تعالى، فلا تفتحي باب الفتنة بالكلام أو التصرف، ولا تجذبي الأنظار بلا داعٍ.

كوني عزيزة، لا يستحق رؤيتكِ أو ملاطفتكِ إلا من تقدم بطلبكِ عبر ولي أمركِ وبطريقة شرعية. كوني كالزهرة لا تفتحي أوراقكِ وتنشري عبيركِ إلا لمن يستحق.

اشغلي وقتكِ بما ينفعكِ، وطوّري نفسكِ، وادعي الله أن يرزقكِ الزوج الصالح والذرية الصالحة المصلحة بإذن الله.

احرصي على غض بصركِ عن كل ما لا يحل لكِ، فذلك أطهر لكِ وأصون، والله خبير بما تصنعين. استثمري وقتكِ في طلب الخير والطاعة والتقرب إلى الله، وعززي هويتكِ وشخصيتكِ وأنوثتكِ، فهذه الحماية ستؤمّن قلبكِ، وتقيكِ من الألم والندم بإذن الله، وتفتح لكِ باب السكينة في حياتكِ.


بقلم: سلمى إسلام

١٣ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ٥ تشرين الأول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة