الحمد لله الذي علّم بالقلم وعلّم الإنسان ما لم يعلم.
إن الأسرة هي إحدى نقاط التفوق في العالم العربي، فنحن المسلمون نتفاخر بالرابطة الجميلة التي تربط الأسرة لدينا. إلا أن متطلبات الحياة وضغوطاتها باتت تشغل كل شخص بنفسه حتى أصبح لا يدرك أنه ينسى والديه ولا يهتم بهم.
أختاه، إن كان لديكِ عمل أو أمر مهم فلا يعني ذلك أن تهملي بر والديكِ! الدنيا فانية ولا تملكين أهم من أمكِ وأبيكِ. فلا تهمليهما ولا تقولي لهما قولاً يغضبهما. أختاه، إياكِ ثم إياكِ من التأفف بوجههما. ألا تعلمين قول الله تعالى في كتابه العزيز:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء: 23)
الله سبحانه يوصينا بوالدينا فلا يجب أن نعاملهما بإساءة. كما تعبا في تربيتنا ونحن صغار، يجب أن نرد لهما إحسانهما بالإحسان، فكل بذل وجهد له أجره عند الله.
قال ﷺ:
«رَغِمَ أَنفُه، ثم رَغِمَ أَنفُه، ثم رَغِمَ أَنفُه، مَن أدرك أبوَيه عند الكِبَر أحدَهما أو كليهما فلم يدخل الجنة».
الأنف كناية عن الذل، فكأن من مُنع من دخول الجنة بسبب عدم بره لوالديه قد التصق أنفه بالتراب.
إن فضل الوالدين عظيم عند الله، وحق الأم أعظم من حق الأب. فقد جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمُّك». قال: ثم من؟ قال: «أمُّك». قال: ثم من؟ قال: «أمُّك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك».
أختي المسلمة: “إن رضا الوالدين من رضا الله وغضبهما من غضبه”.
اتخذوا من بر آبائكم وأمهاتكم سبيلاً للفوز بنيل رضوان الله تعالى.
بقلم: شام عبّوس
١٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ٤ تشرين الأول ٢٠٢٥ م