فَتَيَاتُ حِسَان

حُسنُ الخُلُق

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

حسن الخلق من أهم صفات الإنسان، والمرأة المسلمة جمالها بخلقها وحيائها. ولقد مدح النبي ﷺ الخلوق فقال:

«إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا». (متفق عليه)

وقال ﷺ:

«إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا، وألطفهم بأهله». (رواه الترمذي وحسّنه)

والنبي ﷺ كان يمتثل أمر الله تعالى في كل شأنه قولاً وعملاً، ويأتمر بكل أخلاق حسنة ورد الأمر بها في القرآن، وينتهي عن كل أخلاق سيئة ورد النهي عنها فيه. قالت عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلقه: “كان خُلُقه القرآن”.

ويجب علينا أن نقتدي بخلق النبي ﷺ، وقد بين أن من أحبهم إليه أحاسنهم أخلاقًا فقال:

«إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون». (رواه الترمذي وحسّنه)

(الثرثارون: المكثرون من الكلام تكلفًا. المتشدقون: المتكلمون تفاصحًا وتعظيمًا لنطقهم)

وصاحب حسن الخلق في أعلى مراتب الجنة، قال ﷺ:

«أنا زعيم ببيت في رَبَض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خُلُقه».

ذلك لأن الذي يُحسّن خُلُقه مع الناس مع اختلاف طبائعهم يُجاهد نفوسًا كثيرة، وذلك بكف الأذى عنهم، وبذل العطاء لهم، وطلاقة الوجه مع الصبر على أذاهم. قال ﷺ:

«إن المؤمن لَيُدرك بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم».

وقد تضافرت النصوص من كتاب الله على الأمر بالتخلق بالأخلاق الحسنة، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (النحل: 90)

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199)

والذي يظن أن الناس يدخلون في الدين فقط لأنهم يقتنعون عقليًا لا شك أنه مخطئ. كثير من الناس يدخلون في الدين لأنهم يرون أن أهله على خُلُق، وأن الدعاة إلى الله عندهم أخلاق. فالاستقامة على الأخلاق لها أثر كبير، ونفعها بليغ، ولا أدل على ذلك مما جاء في السيرة النبوية من أن أخلاق النبي ﷺ كانت محل إعجاب المشركين قبل البعثة حتى شهدوا له بالصدق والأمانة.


بقلم: الكاتبة الصغيرة سلمى

١٤ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ / ٦ تشرين الأول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة